آقا رضا الهمداني

92

مصباح الفقيه

الطبيعة من حيث هي مع قطع النظر عن عوارضها المشخّصة بحيث لا ينافيها خروج بعض الأفراد بواسطة تلك العوارض ، بل هي مسوقة لبيان الحكم الفعلي الثابت لمصاديق الدم وجزئيّاته المتحقّقة في الخارج . وكيف لا ! مع أنّ رواية ( 1 ) أبي بصير ، التي استثني فيها دم الحيض ظاهرها إرادة العموم ، وكذا أغلب الأخبار المتقدّمة الدالَّة على العفو صدرت جوابا عن السؤال عن حكم من رأى بثوبه دما ، فكيف يجوز في مثل الفرض تنزيل إطلاق الجواب من غير استفصال على إرادة بيان حكم الطبيعة من حيث هي دون أفرادها ! ؟ مع أنّ السائل إنّما سأل عن حكم الدم الخارجي الذي أصاب الثوب لا عن الحكم المتعلَّق بطبيعة الدم من حيث هي . والحاصل : أنّه لا مجال للارتياب في أنّ الأخبار مسوقة لبيان حكم أفراد الدم وجزئيّاته المتحقّقة في الخارج ، وكونه دم كلب أو كافر ككونه دم رجل أو امرأة أو فرس أو غير ذلك إنّما هو من مشخصات الفرد غير خارج من حقيقته ، فأخبار الباب بظاهرها تعمّ دم الكلب والكافر أيضا ، كغيرهما من أنواع الدم ، فلو دلّ دليل على عدم العفو عن دم الكافر مثلا ، لكان ذلك الدليل مخصّصا لهذه الأخبار ، لا أنّه غير مناف لها من أصله ، كما توهم . فتلخّص : أنّ الأخبار بظاهرها تعمّ دم نجس العين ، وحينئذ نقول : لا مقتضي لصرفها عن هذا الظاهر ، إذ لا دليل على عدم جواز الصلاة في دم الكافر وشبهه ، بل ولا في سائر أجزائه ، عدا العمومات الدالَّة على إزالة الدم وغيره من النجاسات

--> ( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 85 ، الهامش ( 1 ) .